مدونه الشاعر احمد دردير احمد

مدونه الشاعر احمد دردير احمد
الشاعر احمد دردير احمد

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

الجزء الاول من الملحمة التاريخية (سيمفونية العشق والموت)




احمد دردير احمد




                    


الطبعة الثانية

2009


مقدمة
مرت على مصر والمصريين منذ أكتوبر73 حتى الآن سبعة وثلاثون عاما.. الكثير من الشباب لم يتعرفوا وبصدق على حرب أكتوبر...                   سمعوا عنها من إبائهم وأمهاتهم وأخواتهم وشاهدوا احتفالات مصر عبر شاشات التليفزيون بأعياد أكتوبر المجيدة لكنهم لم يتعرفوا على ماحدث بالفعل فى حرب أكتوبر 1973 ...
وهنا أروى لهؤلاء الشباب على مر العصور ذكريات أكتوبر من واقع الأحداث التى عشتها لحظة بلحظة وعاشها معى الآلاف من جنود مصر الأبطال حيث إن تلك الأحداث مازالت وستظل نغما فى حياتى وهى فى نظري سيمفونية خالدة سوف تعزفها الأجيال القادمة واسمحوا لى ان أروى لكم أحداث سيمفونية العشق والموت                                 
احمد دردير احمد  




قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
"واتخذوا من أهل مصر جندا..فأنهم خير أجناد الأرض وإنهم لفى رباط الى يوم القيامة"
رواه البخارى ومسلم
"حديث صحيح"

 ..........................

من سنوات الانكسار
الى وقت الانتصار
فى عام 1967عاشت مصر كلها فى ذل وانكسار وبالتحديد فى يونيو 67 انهزمت مصر فى حرب لم تبدأها من إسرائيل..كانت مصر فى ذلك الوقت يعيش أهلها حياة هادئة ويعيشون حياة طبيعية بعيدة كل البعد عن السياسة والسياسيون الذين لا يأتى من ورائهم الخير ابدا لأنهم لايحبون اللعب الا بالنار..وكل ذلك من وجهة نظر والد محمد الذى عاش عدة حروب خاضتها مصر مع أعدائها المتربصون بها دائما..وكان عزمى أحسان هو الرجل الذى أصيب فى حرب 1948وشارك فى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956وتقاعد بعد أصابته عدة إصابات فى أخر حرب خاضها مع الجيش المصرى عام 67 كان ابنه محمد قد دخل فى ذلك الوقت المدرسة الثانوية وتخرج منها وذهب الى الجامعة..وذاق مثل أبيه ومثل الشعب المصرى كله فى ذلك الوقت مرارة الهزيمة ولوعة الانكسار..كان محمد من طلاب الجامعة الملتزمون المحبون لوطنهم والمدافعون عنه..وكان دائما يقول..سوف ننتصر عليهم فى يوم من الأيام ونستعيد كرامتنا المسلوبة ..كان ومازال ينتمى الى هذا الوطن ويشعر بأنتمائه لهذة الأرض وهذا التراب..وكان كلما وجد فرد من زملائه يتحدث بطريقة غير لائقه عن الوطن يرده الى عقله ويحاول ان يجعلة يشعر بالانتماء الى الوطن ومرت الأيام مسرعة ..وفى ذلك الوقت الذى تخرج فيه محمد من الجامعة..وفى يوم 28/9/1970اعلن الراديو المصرى وفاة القائد والزعيم جمال عبد الناصر.. رحمة الله..وكان هذا الإعلان على لسان نائب رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت محمد أنور السادات الذي كان يعلم كل كبيرة وصغيرة بأنحاء مصر..وقام مجلس الشعب بجميع أعضائه بترشيح محمد أنور السادات لرئاسة الجمهورية خلفا لعبد الناصر..وقام السادات بحلف اليمين الدستوري..واستلم عمله كرئيس للجمهورية العربية المتحدة..وبعد توليه منصبه بمقر رئاسة الجمهورية..أعلن الإفراج عن المعتقلين السياسيين فى عهد الرئيس الراحل/جمال عبد الناصر..وكان عبد الناصر قد قدم لمصر الكثير والكثير..منها على سبيل المثال لا الحصر..عودة الاراضى إلى الفلاحين. إصدار قانون الإصلاح الزراعي..تأميم قناة السويس..بناء السد العالي..إمداد الريف بالكهرباء والمياه العذبة النظيفة..إعادة تأسيس جامعة الدول العربية0اعلان الاتحاد مع عدد من الدول العربية..كان عبد الناصر زعيم عربى بكل المقاييس..وكان قائد ناجح ويدرك أهمية القائد الذى يقود شعبا وأمه عربية..كان ذكى وطموح..لكن القدر لم يمهله..ووافته المنية فى توقيت قاتل للعرب أجمعين ..واستلم القيادة من بعده السادات..لكنه وجد البلد فى حاله يرثى لها داخليا حيث تمكنت مراكز القوى فى ذلك الوقت من فرض سيطرتها الكاملة على كل انسان على ارض مصر..حتى أصبح الجميع يخاف من الجميع..وأصبح كل شئ فى مصر يعرف ان مراكز القوى هى التى تحكم وليس السادات..ومن هنا بدأ السادات يفكر فى تصحيح الأوضاع المقلوبة..وانطلق فكره الى ثوره للتصحيح ..تصحيح كل شئ وإعادة كل شئ الى وضعه الطبيعي..ربما لأنه وجد نفسه فى وادى..وكل من حوله فى وادى أخر..وحده كان يحس بالنكسة..كان إحساسه بالانكسار يقتله برغم حرب الاستنزاف التى كانت دائرة فى ذلك الوقت..وبرغم أحلامه الكبيرة والتى          لا يستطيع إن يحقق اى حلم منها لوجود مراكز القوى عقبه فى طريق تقدمه نحو الأفضل لشعب مصر..كان السادات رحمه الله يحلم بمصر العظمى..الكبيرة..أم البلاد..وكان فى طريقه لتحقيق هذا الحلم الخيالى ..لولا يد الغدر والخيانة..التى امتدت إليه واغتالته..كان يفكر دائما من اجل شعب مصر..كان فى قرارة نفسه يسير على درب عبد الناصر..يمضى مع خطاه..يتحرك من خلال مسيرته..إما فى ظاهره..فقد كان يفعل ما يراه صالح للمجتمع المصرى فقط..وفى عام 1971 وبالتحديد فى مايو بدأ يفكر فى الحرب..بدأ يخطط لها..وجعل الجميع يتحرك نحو هدفه دون ان يدرى احد ما الذى يخطط له..وما الذى يجرى فى دهاليز وأروقة مقر رئاسة الجمهورية دون علمهم..ساعد السادات فى ذلك الوقت المخابرات العامة المصرية..والفكر الواعي والمدرك لأخطار المرحلة وتبعات الفشل إن حدث..ووجه السادات رجال المخابرات العامة الى مايريده وبدأ الرجال يعملون جاهدين لوضع خطه لتضليل الموساد الاسرائيلى وجعله أعمى    لا يبصر ما يدور فى ذهن الرجل الأول فى الحكم وهو السادات الذى بدأ تنفيذ خطة الخداع التى وضعها رجال المخابرات العامة المصرية وسار عليها السادات بعد اقتناعة الشديد بها وسافر الى الاتحاد السوفيتي فى ذلك الوقت وطلب منه سلاح ولكن لم يصدق معه رجال الاتحاد السوفيتى وماطلوا فى وعدهم له وفى ذلك الحين قام السادات بطرد الخبراء السوفيت من مصر وكانت واقعة شغلت الأعلام الغربى كثيرا ..وكان هذا هو المطلوب..أن يعلم العدو علم اليقين إن المصريين غير قادرين على الحرب لأنهم بلا سلاح وبلا قوة تساندهم من القوى العظمى التى يشار اليها بالبنان ..وبدأت خطة الخداع الثانية وهى تسريح بعض رجال القوات المسلحة وإعطاء أجازات لبعض الضباط وذهاب بعض الضباط الى السعودية لأداء فريضة الحج وكان كل ذلك يطرح بذكاء شديد على صفحات الجرائد المصرية ..مما أعطى الموساد الاسرائيلى الثقة بأن مصر غير قادرة على خوض اى حرب الآن او فى المستقبل وذلك لكونها ضعيفة وغير قادرة على جلب السلاح الذى يمكنها من دخول الحرب ..هذا بجانب ذهاب السادات الى دول أوروبية عديدة من اجل جلب السلاح وبائت محاولاته كلها بالفشل وكان هذا هو المطلوب فى ذلك الوقت..وقد تطلبت خطة الخداع الكثير من الوقت والجهد حتى بدأ التخطيط الفعلى للحرب والتدريبات الشاقة من اجل عبور خط برليف وكيفية عبوره وكيفية عمل الطائرات والقوات الجوية والدفاع الجوى والمدفعية والمشاة والصواريخ وغيرها من أسلحة القوات المسلحة المصرية فى ذلك الوقت حتى اكتملت الخطة أمام الرئيس السادات....
.فى ذلك الوقت كان محمد قد دخل الى الجيش وانضم بعد فترة التدريب العسكرى الى أحدى وحدات المشاة بالقرب من القناة وعلى الضفة الغربية منها وكانت التدريبات قاسية على الجميع ..وتم اختيار محمد كملازم أول ليرافق فريق من القوات الخاصة ليدخلوا متسللين الى الاراضى المحتلة فى ذلك الوقت ليقوموا بعملية استطلاع ورصد بعض الأماكن المطلوب رصدها والقوات الإسرائيلية التى تقبع بها حتى تتمكن القوات المصرية من رصد كل شئ عن العدو..وبالفعل نجح محمد وزملائه من العبور الى الاراضى المحتلة وتوغلوا الى الأماكن التى تم تحديدها من قبل القيادة المصرية وتم استطلاع تلك الأماكن ومعرفة عدد القوات الموجودة وأماكنها وعاد هو وزملائه الإبطال الى وحدتهم ومعهم كل المطلوب منهم وفى تلك الليلة احتفل محمد وزملائه بعودتهم الى أرضهم وتأكدوا ان الخطوة القادمة هى الدخول الى سيناء وأعاده الاراضى المسلوبة الى الوطن الغالى وكذلك إعادة كرامة المصريين والعرب أجمعين بعد ان هدرها العدو الصهيونى عام 1967 وفى صباح اليوم التالى عاد محمد الى التدريبات مره أخرى وجميع زملائه يحيطهم الأمل فى النصر على هذا العدو الغاشم الذى يتباهى فى كل أنحاء العالم بإنجازاته وخط برليف المنيع الذى لا يقهر ولا تستطيع اى قوة على الأرض اختراقة ..وقد صور لنا الأعلام الغربى بكل وسائلة تلك الأكاذيب عن خط برليف الذى لا يقهر وذلك بإعاذ من الموساد الاسرائيلى الذى كان يجيد الترويج الاعلامى لكل شئ فى ذلك الوقت .....   

ملحمة التحرير
..............

مرت الأيام مسرعة فى أروقة رئاسة الجمهورية ..وبعد شهور من المداولات وتغيير بعض القادة اكتملت خطة الحرب أمام السادات وقيادات القوات المسلحة فى ذلك الوقت وكذلك اكتمل تدريب القوات على عبور خط برليف ..مع استمرار خطة الخداع التى تقودها ببراعة وتكنيك فائق الدهاء المخابرات العامة المصرية ورجالها الساهرون ليل نهار من اجل مصر وشعبها وفى الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك حدد السادات مع القادة لحظة العبور المنتظرة وأبقاها سرا حتى يوم المعركة الذى حان مسرعا
..................
لحظات العبور الأولى
..............
فى تمام الساعة العاشرة صباحا يوم السبت الموافق السادس من أكتوبر عام الف وتسعمائة وثلاثة وسبعون بدأ الرئيس السادات اجتماع طارئ للقيادات والوزراء وابلغ الجميع بلحظة العبور..وكانت مفاجأة غير متوقعة للجميع باستثناء وزير الدفاع الذى كان على علم بكل شئ وانتهى الاجتماع فى الحادية عشر صباحا وأعطى السادات الضوء الأخضر للبدأ فى العمليات العسكرية فى تمام الساعة الثانية ظهرا بطلعات للطائرات المصرية ..وفى تمام الساعة الثانية بدأت تحركات نسور مصر وبدأ الرعد يشق عباب السماء وبدأ زلزال السادس من أكتوبر..حيث حلقت فى الجو طائرات القوات الجوية المصرية وانطلقت بكل قوتها لتدمر أهم المواقع والمطارات الأسرئيلية ..وكانت مع بداية ضربة الطيران فى العمق الاسرئيلى الضربة الموازية لها فى التوقيت وهى خط نيران قوى جدا حيث كان 160 كيلو مترا من المدفعية من كل نوع من الأعيرة ومن كل جهة تركز الضرب على الضفة الشرقية فكان هدير المدافع يدوى على بعد 45 كليو مترا فأفقدتهم الضربة الجوية مع إطلاق النيران توازنهم فى كل اتجاة ..ومهما تخيل الإنسان العادى الذى لم يشارك فى هذه الحرب قوة خط برليف فى بنائة وتحصيناته والساتر الترابى المرتفع أمامه فلم تكن هناك وسيلة واحده لتحطيم خط برليف غير عقلية المقاتل المصري والجندي المصري الذى حطمه بخراطيم المياه والعديد من الوسائل القتالية كما ان الطائرات المصرية دمرت العديد من المطارات وقام الدفاع الجوى المصري وحده بالقضاء على ثلثى الطيران الاسرائيلى ..حيث كنا نشاهد الطيران الاسرائيلى يتساقط الواحدة تلو الأخرى حتى أعطت القيادة الإسرائيلية أوامرها بعدم الاقتراب أكثر من 15 كيلو مترا من شرق القناة تفاديا لوسائل الدفاع الجوى المصري الذى كان متوحشا من وجهه نظرهم ....

...................................
 
كانت عملية فتح الممرات فى الساتر الترابى على الضفة الشرقية لإقامة الكبارى لعبور الدبابات والأسلحة الثقيلة لم تكن عملية سهلة كما توقع الكثيرون..بل كانت فى قمة الصعوبة من نواحى كثيرة..ولكن بالعزيمة والإصرار تم فتح الممرات بمدافع المياه وكان كل الجنود بلا استثناء على استعداد دائم لمضاعفة الجهد لمعركة تحرير الأرض وإعطاء جيش إسرائيل وقادتها درسا لن تنساه كل الأجيال على مر الزمان وكان الاستيلاء على النقاط القوية للعدو يستلزم العديد من المهارات والأساليب القتالية المختلفة والخطط التكتيكية وقتالا عنيفا وشرسا وأعمالا بطولية عديدة سوف يسجلها التاريخ على مر العصور ...
وكانت أهم نقطة تم الاستيلاء عليها هى النقطة 149 وبعدها تم الاستيلاء على النقطة تلو الأخرى حتى تم الاستيلاء على جميع النقاط القوية للعدو ..وتلا ذلك معركة جبل المر والتى كانت معركة شرسة وفاصلة باعتبار جبل المر هو النقطة الحاكمة التى تسيطر على رأس الجسر ثم تلا ذلك معركة " متلا" التى تعد وساما على صدر العسكرية المصرية بكل المقاييس فى التضحية والفداء ونموذجا مشرفا للصمود والشجاعة ولا ننسى شهدائنا الأبرار الذين قاموا بأدوار لاتقل أهمية عن الأدوار التى لعبها قادة حرب التحرير حيث كانوا يجرون على أقدامهم ويقفزون فوق دبابات العدو ليدمروها ويستشهدوا فوقها ..وعندما شاهد العدو ان هناك من يقفز فوق الدبابات ويدمرها ..انسحبوا مذعورين ببقية دبباتهم المتهالكة برغم حداثتها فى ذلك الوقت .....
...........................
كانت هناك بعض المشكلات فى العبور..مثل مشكلة قوارب المطاط وفتح الممرات والفتحات الشاطئية وإقامة الكبارى وعبور الساتر الترابى والعديد من المشكلات التى ظهرت واستطعنا وبكل الوسائل ان نتخطى جميع المشكلات حتى تصل قوات مصر وأبطالها رجال العبور البواسل الى مواقعها المحددة.......
ان ملابسات هذه الساعات وظروفها متعددة وان العبور لم يكن قوارب مطاطية تصل الى الشاطئ الاخر ليتم رفع العلم عليه وينتهى الأمر..بل كان العبور وحده معركة كاملة تستحق ان تسجل بمعالمها ومعانيها الدقيقة فى أفلام سينمائية كثيرة وكاملة ..لقد كان العمل على تحرير الأرض فى غضون ساعات من انتهاء الضربة الجوية المركزة والتمهيد النيرانى لأكثر من الفى مدفع يحتاج الى قوة ضاربة وكانت فرق المشاة والفرق المدرعة المصرية تتدفق فوق الكبارى التى تم إنشائها وتركيبها بنجاح وقبل ان تمر 24 ساعة احتلت القوات المصرية مواقع بعمق خمسة كيلو مترات شرقى قناة السويس لتقتع نقاط الارتكاز الحصينة فى خط برليف عن مؤخرتها قبل العبور العظيم..كان محمد وزملائه من الضباط والجنود قريبين من بعضهم البعض ..وكان كل واحد فيهم يهتم بالأخر وكان الجيش المصرى كله كذلك..من الضباط وأفراد الصف ضابط والجنود ..وجائت أوامر الى وحده محمد بالتحرك ليلا الى النقطة القريبة من نقطة التمركز وانطلقت الوحدة بكامل رجالها وطاقمها لتتحرك الى المكان الجديد والذى يبعد عن المكان الأول حوالى 2 كيلو مترا وعندما استقروا وتمركزوا ارتاح بعض الضباط والجنود ومنهم محمد الذى نام وهو مطمئن ان الله ينصر من ينصره ..وأثناء نومه تذكر أوامر إعادة التدريب للجنود الجدد والقدامى على حد سواء..تذكر مدربة الذى مات شهيدا إثناء العبور ..الرجل الذى كان يطلق عليه الجميع "أبو الرجالة"حيث كان هذا الرجل رحمة الله واسكنه فسيح جناته هو وجميع شهدائنا الأبرار مدرب من المدربين المشهود لهم بحب الجميع وكان رجل يفهم نوع الرجال الذين يقوم بتدريبهم وكان له خصال جميلة فى استقطاب كل الرجال الذين يقوم بتدريبهم وجعلهم مثل أولادة حتى ان الجميع كان يمتثل لأوامره مهما كانت قاسية وشهد له الجميع بالأداء الرائع والتدريب الفنى المتطور وكان حسن المعاملة مع الجميع وذو خلق جميل وكان يذيب لهم التدريب فى كوب من الماء ويسقيه للرجال حتى انه تمكن من امتلاك عقولهم وقلوبهم وقواهم وتمكن تماما من ان كل فرد خرج من تحت يده رجل جديد وقوى وذو عقلية متفتحة وناضجة وان جميع من تخرجوا من تحت يد "أبو الرجالة" أصبحوا قادرين على عمل كل شئ وتحت اى ظروف مناخيه او قتالية ..وعندما حانت لحظة العبور كان أول العابرين ..لقد كان مشهدا تاريخيا عظيما بكل المقاييس ..لايختلف كثيرا عن الأساطير ..المدرعات بأطقمها فى الحفر الكامنة وسط الأشجار وخلف الساتر الترابى والقوارب المطاطية ورجال المشاة فى الخنادق المعدة لهذا الغرض من قبل والمعدات والبرمائيات ومعدات الكبارى بالمهندسين المتخصصين فى أماكنها المحددة على الشاطئ وكانت المدافع والصواريخ فى مواقعها وكل صغيرة وكبيرة كان لها حساب وكانت عقارب الساعة تقترب من الثانية بعد الظهر وكان كل رجال القوات المسلحة قد عرفوا الخبر قبلها بلحظات وتم إبلاغ الجميع بالساعة " س " وكانت الفرحة تغمر قلوب الجنود والضباط وتكاد تقفز من وجوههم ولكن التعليمات كانت مشددة بضبط الأعصاب وحفظ التوازن لان العدو يراقب باستمرار وجميع تحركاتنا لا تغيب عنه ولا عن أبراجه..ومهما حاولت ان اصف هذا المشهد المهيب او أصورة فلن أستطيع ان اصف ماحدث فى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق من مساء السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان حيث عبرت فوق رؤوسنا طائرات الضربة الجوية الأولى التى كانت مفتاح النصر العظيم وفى نفس الوقت فتحت الاف المدافع أبواب جهنم مره واحده وغطت الصواريخ والقذائف والدخان سماء المنطقة وكان الدوى هائلا ويسمع على طول قناة السويس وعمق سيناء وهنا استيقظ محمد على نداء زملائه له وهو يتذكر فى منامة ماحدث فعلا فى اليوم السابق وبعد ما استيقظ من نومه واستعد لليوم الثانى من المعركة ولكنه وقف لحظة مع نفسه تذكر خلالها كيف كانوا بالأمس وكيف كانوا فى الساعة الثانية وعشرون دقيقة حيث بدأت موجات العبور الأولى تشق طريقها وسط النيران الكثيفة واستخدموا كل شئ ..قوارب المطاط..زوارق التجديف ..البرمائيات..المعدات..فى مجموعات عبروا الى الشاطئ المقابل بجسارة وأخذت مجموعات المقدمة تتسلق الساتر الترابى فى  ثوانى وتمد السلالم المصنوعة من الحبال ..كان الجميع فى لحظة واحدة كالمردة..كأبطال الحواديت والأساطير القديمة..كانت صيحاتهم تسبقهم ويلقى هديرها الرعب والخوف فى قلوب العدو ..وكانت الصيحة الكبرى التى أرعبت العدو هى الله اكبر..الله اكبر..وخلال ثلاثين دقيقة كانت أعلام مصر ترفرف فوق خط برليف دون الانتظار من الانتهاء من تمهيد المدفعية..كانت الدموع تغرق أعيننا جميعا وعانق بعضنا البعض بفرحة غامره وهى فرحة العبور..وكان الحماس يأخذنا لمزيد وكان الجميع يسعى للشهادة او النصر....
يتبع.......................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق